الميداني

168

مجمع الأمثال

زالت عنه تحول إلى أخرى أعدها إلى نفسه ويقال بخلاف هذا قال بعضهم لا بل كلما اشتد حر الشمس ازداد نشاطا وحركة يعنى الحرباء فإذا سقط قرص الشمس سقط الحرباء كأنه ميت وإذا طلعت تحرك وحيى وانما ينحول من غصن إلى آخر لزوال الشمس عنه . يضرب لمن لا يدع له حاجة الا سأل أخرى وقال بلت باشوس من حرباء تنضبة لا يرسل الساق الا ممسكا ساقا لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت ويروى ولادرنك أصله أن رجلا كان في سفر ومعه امرأته وكانت عاركا فطهرت وكان معهما ماء يسير قاغتسلت فلم يكفها لغسلها وانفسدت الماء فبقيا عطشانين فعندها قال لها هذا القول وقال المفضل أول من قال ذلك الضب بن أروى الكلاعي وذلك أنه خرج تاجرا من اليمن إلى الشأم فسار أياما ثم حاد عن أصحابه فبقى مفردا في تيه من الأرض حتى سقط إلى قوم لا يدرى من هم فسأل عنهم فأخبر انهم همدان فنزل بهم وكان طريرا ظريفا وان امرأة منهم يقال لها عمرة بنت سبيع هويته وهويها فخطبها الضب إلى أهل بيتها وكانوا لا يزوجون الا شاعرا أو عائفا أو عالما بعيون الماء فسألوه عن ذلك فلم يعرف منها شيئا فأبوا تزويجه فلم يزل بهم حتى أجابوه فتزوجها ثم إن حيا من أحياء العرب أرادوا الغارة عليهم فتطيروا بالضب فأخرجوه وامرأته وهى طامث فانطلقا ومع الضب سقاء من ماء فسار يوما وليلة وأمامهما عين يظنان انهما يصبحانها فقالت له ادفع إلى هذا السقاء حتى أغتسل فقد قاربنا العين فدفع إليها السقاء فاغتسلت بما فيه ولم يكفها ثم صبحا العين فوجداها ناضبة وأدركهما العطش فقالها الضب لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت ثم استظلا بشجرة حيال العين فأنشأ الضب يقول تاللَّه ماطلة أصاب بها بعلا سواي قوارع العطب وأي مهر يكون أثقل مما طلبوه إذا من الضب أن يعرف الماء تحت صم الصفا ويخبر الناس منطق الخطب أخرجني قومها بان الرحى دارت بشؤم لهم على القطب فلما سمعت امرأته ذلك فرحت وقالت ارجع إلى القوم فإنك شاعر فانطلقا راجعين فلما وصلا خرج القوم اليهما وتصدوا ضربهما وردهما فقال لهم الضب اسمعوا شعري ثم اقتلونى فأنشدهم شعره فنجا وصار فيهم آثر من بعضهم قال الفرزدق وكنت كذات الحيض لم تبق ماءها ولا هي من ماء العذابة طاهر